أبو الليث السمرقندي
200
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : يقال لهم ذلك الخلود بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ يعني : إذا قيل لكم لا إله إلا اللّه جحدتم ، وأقمتم على الكفر ، وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا يعني : إذا دعيتم إلى الشرك ، وعبادة الأوثان ، تصدقوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ يعني : القضاء فيكم لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ أي : الرفيع فوق خلقه ، القاهر لخلقه ، الْكَبِيرِ بالقدرة ، والمنزلة . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 19 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) ثم قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ يعني : عجائبه ، ودلائله ، من خلق السماوات والأرض ، والشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار ، وذلك أنه لما ذكر ما يصيبهم يوم القيامة ، عظم نفسه تعالى . ثم ذكر لأهل مكة من الدلائل ليؤمنوا به ، فقال : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً يعني : المطر . ويقال : الملائكة لتدبير الرزق . وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ يعني : ما يتعظ بالقرآن ، إلا من يقبل إليه بالطاعة . ويقال : وَما يَتَذَكَّرُ في هذا الصنيع ، فيوحد الرب إلا من يرجع إليه ، فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعني : اعبدوه بالإخلاص ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ يعني : وإن شق ذلك على المشركين ، الكافرين . رَفِيعُ الدَّرَجاتِ يعني : رافع ، وخالق السماوات . أي : مطبقا بعضها فوق بعض . ويقال : هو رافع الدرجات في الدنيا بالمنازل ، وفي الآخرة الجنة ذو الدرجات ، ذُو الْعَرْشِ يعني : رافع العرش . ويقال : خالق العرش ، هو رب العرش يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ يعني : ينزل جبريل بالوحي عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يعني : ليخوف بالقرآن . وقرأ الحسن : لتنذر بالتاء على معنى المخاطبة . يعني : لتنذر يا محمد . وقراءة العامة بالياء يعني : لينذر اللّه . ويقال : لِيُنْذِرَ من أنزل عليه الوحي يَوْمَ التَّلاقِ قرأ ابن كثير : يوم التّلاقي بالياء .